الشريف المرتضى

48

تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل )

3 - الآيات الّتي تستدلّ بها الطائفة الشيعيّة في إثبات أصول أو أحكام تعتقدها ، ففي مثل هذه الحالة تطرح الآيات ثمّ يبذل الجهد في الإجابة على الشبهات المطروحة أو الّتي يحتمل طرحها بالنسبة إليها . ومن هنا نجد أنّ السيّد المرتضى أديبا رائدا لا ينحصر اهتمامه بالقرآن الكريم في أبعاده الكلامية أو الفقهية . 3 - المصدر المهم الثالث « 1 » لهذه المدرسة هو الإجماع ، وسيأتي التوضيح الشامل لدليل حجّية الإجماع في مقدّمات نقلناها من كتاب الذريعة وسنشير هنا إلى ملاحظتين : أ - الإجماع عند أهل السنّة يمثل أحد أدلّة استنباط الأحكام الفقهية إلّا انهم اختلفوا في دليل حجّيّته ، فهنا يسأل عن انّه إذا أجمعت الشيعة على حكم بخلاف ما يحكم به أهل السنّة فهل إجماعهم حجّة عليهم أوليس بحجّة ؟ قال السيّد - وسيأتي نقل كلامه مفصّلا - : « فأمّا ما لا دليل لنا عليه إلّا إجماع طائفتنا خاصّة ، فمتى ناظرنا الخصوم واستدللنا عليهم بإجماع هذه الطائفة ، دفعوا أن يكون إجماعهم دليلا ، فيحتاج أن نبيّن ذلك بأن الإمام المعصوم في جملتهم ، وننقل الكلام إلى الإمامة ، ونخرج عن الحدّ الّذي يليق بالفقهاء ويبلغه أفهامهم » . ثمّ إنّه في بعض عبارات مقدّمة كتاب الانتصار وعند جوابه على من لا يعتبر خلاف الشيعة في الأحكام مضرّا بالإجماع يناقش بشكل إجمالي في دليل حجّية الإجماع فيقول : وممّا يجب علمه أن حجّة الشيعة الإماميّة في صواب جميع ما انفردت به أو

--> ( 1 ) يلزم التذكير بأن الإجماع بمثل الدليل الأوّل لمدرسة السيّد المرتضى في البحوث الفقهيّة ، لكن بما أنّ وجود الإمام بين المجمعين هو مدرك الحجّيّة إذا فملاك الحجّيّة قول المعصوم وقد مضى أنّ ملاك حجّيّة قول المعصوم قبول الحسن والقبح العقلي ، إذا فمآل العلّة الأصليّة لحجّيّة الإجماع هو حكم العقل ، ولهذا فقد عنوناه كثالث الأدلّة المهمّة لهذه المدرسة .